مجموعة مؤلفين

79

مع الركب الحسيني

نزوله كربلاء ! لكنّ التأمّل في جميع متن رواية ابن أعثم - بالرغم من اضطراب سياق الرواية اضطراباً بيّناً - يكشف عن أنّ الإمام عليه السلام كان قد كتبها في موضع من المواضع القريبة من كربلاء قبل نزوله كربلاء ، بل قبل اشتداد محاصرة جيش الحرّ للركب الحسيني ، بدليل قول نافع بن هلال مخاطباً الإمام عليه السلام : « فَسِرْ بنا راشداً مشرّقاً إن شئت أو مغرّباً ! » ، إذ لو كان هذا القول في كربلاء أو بعد اشتداد المحاصرة لكان قولًا بلا معنى ، لأنّ الإمام عليه السلام - بعد ذلك - كان قد جُعجع به وحوصر ، وما كان يملك الاختيار في الحركة لاشرقاً ولاغرباً . هذا أوّلًا ، أمّا ثانياً ، فلأنّ آخر متن رواية ابن أعثم يصرّح هكذا ، « ثمّ صاح الحسين في عشيرته ، ورحل من موضعه ذلك حتّى نزل كربلاء . . » ، وفي هذا دلالة لا ريب فيها على أنّ الواقعة التي رواها ابن أعثم حصلت قبل كربلاء وليس فيها . 3 ) المشهور تأريخياً أنّ الإمام عليه السلام كان قد أرسل قيس بن مسهر الصيداوي ( رض ) برسالته الثانية إلى أهل الكوفة من منطقة الحاجر من بطن الرمّة ، « 1 » فجرى عليه ما جرى حتّى استشهاده ( رض ) ، وكان خبر مقتله قد وصل إلى الإمام عليه السلام في منطقة عذيب الهجانات ، « 2 » لاكما تصف رواية ابن أعثم الكوفي . المخيّم الحسينيّ ونُصبت خيام الركب الحسينيّ بأمر الإمام عليه السلام في البقعة الطاهرة التي لا تزال

--> ( 1 ) راجع مثلًا : تاريخ الطبري ، 4 : 297 وفي التاريخ : 3 : 277 ، والإرشاد : 220 ، وتجارب الأمم : 2 : 57 ، وأنساب الأشراف : 3 : 378 ، والأخبار الطوال : 245 - 246 ؛ وتذكرة الخواص : 221 ، ومثير الأحزان : 32 ، والبداية والنهاية : 8 : 181 . ( 2 ) راجع مثلًا : تاريخ الطبري : 4 : 306 ؛ والكامل في التاريخ : 3 : 281 ؛ والبداية والنهاية : 8 : 188 .